احمد حسن فرحات

66

في علوم القرآن

قلت : فهذا يدلّ على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن ، كان في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويحتمل أن الذي كان مرتبا حزب المفصّل خاصة ، بخلاف ما عداه فيحتمل أن يكون كان فيه تقديم وتأخير كما ثبت من حديث حذيفة ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ النساء بعد البقرة قبل آل عمران . . . « 1 » . - وهذا السيوطي : الذي رجّح رأي البيهقي بكون ترتيب السور كلها توقيفا ما عدا براءة والأنفال يقول : ومما يدلّ على أنه توقيفي كون الحواميم رتّبت ولاء ، وكذا الطواسين ، ولم ترتب المسبحات ولاء ، بل فصل بين سورها ، وفصل بين طسم الشعراء وطسم القصص ب طس على أنها أقصر منهما ، ولو كان الترتيب اجتهاديا لذكرت المسبحات ولاء وأخّرت طس عن القصص . . . ولا ينبغي أن يستدلّ بقراءته صلّى اللّه عليه وسلم سورا ولاء على أن ترتيبها كذلك ، وحينئذ فلا يرد حديث قراءته النساء قبل آل عمران ، لأن ترتيب السور في القراءة ليس بواجب ، فلعله فعل ذلك لبيان الجواز « 2 » . - أما الزركشي : فقد ذكر أسبابا لترتيب وضع السور في المصحف تدلّ على أنه توقيفي صادر عن حكيم ، مما يدلّ على ترجيحه لمذهب التوقيف ، قال : لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطّلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم : - أحدها : بحسب الحروف ، كما في الحواميم . - وثانيها : لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها ، كآخر الحمد في

--> ( 1 ) « فتح الباري » : 9 / 42 ، 43 . ( 2 ) « الإتقان » : 1 / 179 .